أحمد بن محمد القسطلاني

269

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

خارج منه ، فيجتمع حينئذ الوعيد والمغفرة ، ولا خلف . ومصداقه في قوله تعالى : { وَمَا نُرْسِلُ بِالْآَيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا } [ الإسراء : 59 ] قاله الدماميني . ( وقال أبو عبد الله ) أيّ البخاري ، وسقط ذلك كله للأربعة ( لم ) ولأبي الوقت ، والأصيلي ، وابن عساكر : ولم ( يذكر عبد الوارث ) بن سعيد التنوري بفتح المثناة الفوقية وتشديد النون ، البصري فيما أخرجه المؤلّف في صلاة كسوف القمر ( وشعبة ) بن الحجاج ، مما سيأتي إن شاء الله تعالى في كسوف القمر ( وخالد بن عبد الله ) الطحان الواسطي ، مما سبق في أول الكسوف ( وحماد بن سلمة ) بفتح اللام ، ابن دينار الربعي ، مما وصله الطبراني من رواية حجاج بن منهال عنه ( عن يونس ) بن عبيد المذكور : ( ويخوف الله بها ) وللحموي : بهما ( عباده ) . وسقطت الجلالة لغير أبي ذر . ( وتابعه ) أي : تابع يونس في روايته عن الحسن ( أشعث ) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح المهملة وبالمثلثة ، ابن عبد الملك الحمراني ، بضم الحاء المهملة ، البصري ، مما وصله النسائي ( عن الحسن ) البصري يعني في حذف قوله : " يخوّف الله بهما عباده " . ( وتابعه موسى ) هو : ابن إسماعيل التبوذكي ، كما جزم به المزي أو هو : ابن داود الضبي ، كما قاله الدمياطي ، لكن رجح الحافظ ابن حجر الأول بأن ابن إسماعيل معروف في رجال البخاري ، بخلاف ابن داود ( عن مبارك ) بضم الميم وفتح الموحدة ، هو ابن فضالة بن أبي أمية القرشي العدوي البصري ، وقد روى هذا الطبراني من رواية أبي الوليد ، وقاسم بن أصبغ من رواية سليمان بن حرب ، كلاهما عن مبارك ( عن الحسن ، قال : أخبرني ) بالإفراد ( أبو بكرة ) رضي الله عنه ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( إن الله تعالى يخوّف بهما ) أي : بالكسوفين ، ولابن عساكر : بها أي : بالكسفة ، ولأبي الوقت : عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يخوّف الله بهما ، ولأبي ذر كذلك إلا أنه قال : يخوّف بهما ( عباده ) فأسقط لفظ الجلالة بعد : يخوّف ، ولفظ : إن الله تعالى ، قبلها ، كأبي الوقت . وفي هذه المتابعة الرد على ابن خيثمة ، حيث نفى سماع الحسن من أبي بكرة ، فإنه قال فيها : أخبرني أبو بكرة ، والمثبت مقدم على النافي ، وقد سبق مزيد لذلك قريبًا . ووقع في اليونينية في رواية غير أبي ذر متابعة أشعث عن الحسن عقب قوله في آخر متابعة موسى : يخوّف بهما عباده قال في الفتح : والصواب تقديمها لخلو رواية أشعث من قوله : يخوّف بهما عباده . نعم في بعض النسخ سقوط متابعة أشعث ، وثبتت في هامش اليونينية ، لأبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي وابن عساكر متقدمة على متابعة موسى ، والله أعلم . 7 - باب التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الْكُسُوفِ ( باب التعوذ ) بالله ( من عذاب القبر في ) صلاة ( الكسوف ) حين يدعو فيها ، أو بعد الفراغ منها . 1049 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا فَقَالَتْ لَهَا : أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ . فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها - رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ " . [ الحديث 1049 - أطرافه في : 1055 ، 1372 ، 6366 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا عبد الله بن مسلمة ) بفتح اللام ، القعنبي ( عن مالك ) إمام الأئمة ، الأصبحي ( عن يحيى بن سعيد ) القطان ( عن عمرة ) بفتح العين وسكون الميم ( بنت عبد الرحمن ) بن سعد بن زرارة ، الأنصارية المدنية ( عن عائشة زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) رضي الله عنها . ( أن ) امرأة ( يهودية ) قال الحافظ ابن حجر : لم أقف على اسمها ، ( جاءت تسألها ) عطية ( فقالت لها : أعاذك الله ) أي : أجارك ( من عذاب القبر ، فسألت عائشة رضي الله عنها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) مستفهمة منه عن قول اليهودية ذلك ، لكونها لم تعلمه قبل : ( أيعذب الناس في قبورهم ؟ ) بضم الياء بعد همزة الاستفهام ، وفتح الذال المعجمة المشدّدة ( فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عائذًا بالله ) على وزن فاعل ، وهو من الصفات القائمة مقام المصدر ، وناصبه محذوف أي يعود عياذًا به ، كقولهم : عوفي عافية ، أو منصوب على الحال المؤكدة ، النائبة مناب المصدر ، والعامل فيه محذوف أي : أعوذ حال كوني عائذًا بالله ( من ذلك ) أي من عذاب القبر . وفي رواية مسروق عن عائشة عند المؤلّف في الجنائز فسألت عائشة رضي الله عنها رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، عن عذاب القبر ، فقال : " نعم عذاب القبر حق " . قالت عائشة : فما رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد صلّى صلاة إلا تعوّذ من عذاب القبر . ومناسبة التعوّذ عند الكسوف ، أن ظلمة النهار بالكسوف ، تشابه ظلمة القبر ، وإن كان نهارًا